الصالحي الشامي
50
سبل الهدى والرشاد
حديث أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الربا في النسيئة ) ، فسمع الجواب ولم يسمع المسألة وقد قال : ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد ) . واحتج المزني بما احتج به الشافعي من إجازة النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل الميت بالسدر ، ولو كان حراما لم يجز الانتفاع به . وقال : والورق من السدر كالغصن . قال : وقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما حرم قطعه من شجر الحرم بين ورقه وغيره ، فلما لم يمنع من ورق السدر ، دل على جواز قطع السدر . قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه : ( والأولى عندي في تأويل الحديث أنه محمول على سدر الحرم ، كما وقع في رواية الطبراني . قال ابن الأثير في النهاية : ( قيل أراد به سدر مكة لأنها حرم وقيل سدر المدينة ، نهى عن قطعه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها ، وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو في ملك إنسان ، فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق ، ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير ، وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبوابا . قال هشام : وهذه أبواب من سدر قطعه أبي ، وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه ) . وروى أبو داود عن حسان بن إبراهيم قال : ( سألت هشام بن عروة عن قطع السدر ، وهو مسند ظهره إلى قصر عروة ، قال : ترى هذه الأبواب والمصاريع إنما هي من سدر قطعه أبي من أرضه ) . التاسع عشر : في الكلام على قوله تعالى : ( عندها جنة المأوى ) [ النجم : 15 ] قال القرطبي : هذا تعريف بموضع جنة ا لمأوى وأنها عند سدرة المنتهى ، وهي عن يمين العرش ، وقيل أوى إليها آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن أخرج منها . وقيل : إن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى ، وهي تحت العرش فيتنعمون [ بنعيمها ويتنسمون بطيب ريحها ] . وقيل : لان جبريل وميكائيل عليهما السلام يأويان إليها . اللباب : ( جملة ابتدائية في موضع الحال ، والأحسن أن يكون الحال الظرف ، وجنة المأوى فاعل به . والعامة أن جنة اسم مرفوع وقرأ أمير المؤمنين علي ، وأبو الدرداء ( 1 ) ، وأبو هريرة ، وابن الزبير وأنس من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وزر بن حبيش ، ومحمد بن كعب من التابعين : جنة فعلا ماضيا ، والهاء ضمير المفعول يعود للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمأوى فاعل
--> ( 1 ) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري ، أبو الدرداء ، مختلف في اسم أبيه وإنما هو مشهور بكنيته ، وقيل : اسمه عامر ، وعويمر لقب ، صحابي جليل ، أول مشاهده أحد ، وكان عابدا ، مات في آخر خلافة عثمان ، وقيل : عاش بعد ذلك . التقريب 2 / 91 .